- تابع تقرير ديتليف ميليس
5-
تحقيق اللجنة
نظرة عامة
87 ـ اعلن الامين العام للامم المتحدة عن بدء عمل لجنة تحقيق الامم التحدة الدولية
المستقلة في 16 حزيران (يونيو) 2005. من 16 حزيران (يونيو) الى 6 تشرين الاول
(اكتوبر) 2005 تم اصدار بيانات 244 شاهدا وملاحظات 293 محققا وبيانات 22 مشتبها.
عدد من الابحاث اجريت واقيم 453 عرضا لمشاهد الجريمة. ما مجموعة 16711 صفحة من
الوثائق انتجت. 30 محققا من 17 بلدا مختلفا شاركوا في تحقيقات اللجنة، فضلا عن
خبراء آخرين.
88 ـ ان عامل الوقت الذي اتيح للجنة يجب التأكيد عليه. لقد وضعت اللجنة في العمل
بعد 4 اشهر من اقتراف الجريمة. ما يعني ان اجهزة الامن وشركاءها كان لديهم الوقت
الكافي لتدمير الادلة و/او يتواطأوا مع بعضهم البعض، والقدرة على اعادة استدعاء
الشهود المحتملين تلاشت، والاهمال السابق والاغفال او فقدان التبصر وتدمير الادلة
قد لا يمكن اعتبار انها لم تحصل.
89 ـ بعد شهر على اعلان الامين العام بدء العمل ركزت اللجنة على وضع المحققين في
الوضع الحاضر للتحقيق، بما في ذلك تقييم المعايير المتخذة من قبل السلطات
اللبنانية. وقت طويل انقضى في الاطلاع على تحليل المواد التي تسلمتها اللجنة من
المدعي العام، وتبع ذلك مقابلات توضيحية مع شهود اساسيين، بناء على مواد من
المواضيع التالية:
* اعادة بناء تحركات واعمال السيد الحريري قبل الانفجار.
* مكتشفات ونتائج نشاطات السلطات اللبنانية التي تمت في مسرح الجريمة والمناطق
المجاورة.
* الادلة التي تم التلاعب بها.
* اعمال الطرقات قبل الانفجار.
* شريط ابو عدس.
* شاحنة المتسوبيشي.
* جمع وتحليل قوائم الهواتف.
* جمع وتحليل المواد الاعلامية، اشرطة الفيديو والصور المجموعة من مواقع مختلفة
لمسرح الجريمة قبل وبعد الانفجار.
* التحويلات المالية.
90 ـ هذه المعايير قادت الى شهود جدد. وتم وضع خط ساخن للاستعلامات للعموم بحيث كان
بإمكان اي كان الوصول الى اللجنة بشأن القضية: هذا الاجراء قاد الى مقابلات جديدة
وخيوط جديدة للمتابعة.
91 ـ تصنيف وتنظيم الملفات والادلة وتوفير عامل الوقت، وتعزيز وتطوير نظام تخزين
وتسجيل الادلة، التي تضمنت آلاف الصفحات من الوثائق والشهادات المكتوبة، وايضا عدد
كبير من اشرطة الفيديو والصور الفوتوغرافية. المسائل القانونية والابحاث في القانون
الجنائي اللبناني والاجراءات لضمان وضع البروتوكول المناسب للابحاث، الاعتقالات،
مقابلة المشتبهين، ووثائق الاتهام. قدمت السلطات اللبنانية مساعدة في هذه المسائل
تستوجب الثناء عليها.
92 ـ الشهر الثاني تميز بتغيير اتجاهات التحقيق والاولويات، بشكل تبع فيه المحققون
خيوطا جديدة واستدعوا شهودا جدداً بناء على استخلاصاتهم ومعايير سابقة وتحليلات
مهنية. لقد اقتربت مصادر مختلفة من اللجنة ومدت المحققين بمعلومات مفيدة. الغالبية
العظمى من مسؤولي السلطات اللبنانية الكبار المتورطون تم الاستماع اليهم لتوضيح ما
هي مهماتهم في مواقعهم، سلسلة القيادة ودرجة تورطهم، كما القرارات المتخدة (او التي
تم تجاهلها). خلال هذه الفترة من الوقت تم تدعيم قاعدة اللجنة وتم مدها ببرامج
كومبيوتر، ما جعل قاعدة المعلومات اكثر عملانية.
93 ـ في الشهر الثالث، اجريت سلسلة من اختبارات مسرح الجريمة بمشاركة فريق خبراء
مشترك الماني وبريطاني وياباني في موقع الجريمة وفي مناطق موازية، بما في ذالك قعر
البحر الموازي لمسرح الجريمة. والهدف من هذه العملية كان ايجاد دلائل حسية في مسرح
الجريمة، بغية اعادة بناء اداة التفجير المستخدمة وللتعرف على شاحنة المتسوبيشي.
انجزت المهمة خلال شهر ايلول (سبتمبر).
التخطيط للاغتيال
94ـ خلال كل التدابير والجهود التي بذلتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة، لم تظهر
اي توجيهات جديدة صارمة او خطوط في ما يتعلق بدافع او سبب اغتيال السيد الحريري،
للاضافة الى الذين يمكن ان يكونوا ساهموا في الاحداث خلال النصف الاول من العام
2004 والتي بلغت ذروتها في قرار السيد الحريري التنحي عن رئاسة الوزراء والتنبؤ
بنتائج الانتخابات العامة في لبنان. المؤشرات القوية حول القضية الاخيرة هي الحملة
الانتخابية الضخمة لكتلة المستقبل، ردة فعل السلطات اللبنانية على قضية الزيت، في
شباط (فبراير) 2005، حيث تم توقيف الموزعين (من قبل السلطات اللبنانية اثناء توزيع
الزيت تلبية لطلب السيد الحريري): واخيرا وليس اخرا، النتائج العملية للانتخابات.
وابلغ شهود جدد اللجنة، والذين كانوا حذرين في اجراء الاتصالات بالسلطات اللبنانية
لعدم الثقة بها، بان عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق لم تكن لتتم من دون معرفة
السلطات اللبنانية وموافقة سوريا.
95ـ ان بنية وتنظيم اجهزة الاستخبارات اللبنانية والسورية في لبنان في الوقت نفسه
لحصول الانفجار، بما فيه ذلك بروتوكولات الإخبار، تظهر تأثيرا منتشرا في الحياة
اليومية في لبنان. وخير الامثلة على ذلك هي الملفات التي جمعت من قبل مركز
الاستخبارات السوري، فيلا جبر، في غابة بولونيا، لبنان ومن خلال المحادثات الهاتفية
الملتقطة بين الجنرال رستم غزالة ومسؤول لبناني بارز في 19 تموز (يوليو) 2004 عند
الساعة 9.45 (نبذة):
" ـ غزالة: اعلم ان الوقت مبكر ولكني فكرت بانه يجب علينا ان نبقيك على اطلاع.
ابلغني رئيس الجمهورية في الصباح بان هناك اثنين يحكمان البلد رئيس الوزراء وهو.
وقال ان الامور لا يمكنها ان تستمر هكذا. ان رئيس الوزراء يغضبه دائما ونحن نسكته
دائما ونصرخ عليه. وقال بوضوح انه لا يمكنه الاستمرار بهذه الطريقة".
(...)
* : هون عليك. هل يمكن ان تشكل حكومة جديدة في هذا الوقت؟
ـ غزالة: نعم يمكن ان نشكل واحدة. ما هي المشكلة؟ يمكن ان نسمي بطرس حرب.
(...)
غزالة: دعني اقول لك امرا واحدا. دع حركة العمال تخرج الى الشارع في العشرين في
سوليدير وقريطم.
*: دعنا ننهي الحديث. هون عليك. يجب ان آخذ في الاعتبار افضل المصالح بالنسبة
لسوريا ولبنان.
غزالة: نحن حريصون على مصالح سوريا ولكني الان اتكلم عن رفيق الحريري.
*: اذاً، القرار اتخذ.
غزالة: آمل ان اقول لك امرا واحدا. كلما احتجنا للتكلم مع الحريري يجب ان نتزلف له
وهو لا يرد علينا دائما.
*: فليذهب الى الجحيم. ولماذا تكترث به؟
غزالة: لماذا اكترث به؟ الرئيس لا يطيقه فلماذا انا؟
*: حسنا، فليعفن في الجحيم.
(...)
غزالة: كلا. فليكن هو جذع الشجرة الاضحوكة ويظهر على انه الشخص الذي دمر وارهق
البلد بالديون. فلينزل العالم الى الشارع في قريطم وسوليدير، فلتستمر التظاهرات الى
ان يرغم بالقوة على التنحي كالكلب.
*: وماذا عن خيار آخر. أرسل له رسالة قائلا: استقل لعنك الله.
غزالة: كلا، لا ترسل له رسالة والا سيقول انهم جبروني على الاستقالة. دع الشارع...
تعرف ماذا اقول. والا سيستخدم هذا كورقة صفقة مع الرؤساء الاميركيين والفرنسيين.
* اذاً هل نترك الامور للشارع؟
غزالة: هذا افضل.
*: فلننفذ ذلك.
96ـ قال شاهد سوري الاصل لكنه يعيش في لبنان، والذي زعم بانه عمل لمصلحة اجهزة
الاستخبارات السورية في لبنان، انه بعد نحو اسبوعين على تبني مجلس الامن للقرار
1559، قرر مسؤولون لبنانيون وسوريون اغتيال رفيق الحريري. وزعم ان مسؤولا امنيا
رفيع المستوى ذهب مرات عدة الى سوريا للتخطيط للجريمة، واجرى لقاءات مرة في فندق
الميرديان في دمشق ومرات عدة في القصر الجمهوري وفي مكتب مسؤول امني سوري رفيع
المستوى، نحو 7 الى عشرة ايام قبل الاغتيال وضمت مسؤولا امنيا لبنانيا مهما. وكان
لدى الشاهد اتصال قريب جدا بالمسؤولين السوريين رفيعي المستوى الموجودين في لبنان.
97 ـ في بداية كانون الثاني (يناير) 2005، ابلغ واحد من المسؤولين رفيعي المستوى
الشاهد بأن رفيق الحريري هو مشكلة كبيرة لسوريا. وبعد نحو شهر، ابلغ المسؤول الشاهد
بأنه سيحدث قريبا "زلزال" من شأنه ان يعيد كتابة تاريخ لبنان.
98ـ زار الشاهد قواعد عسكرية سورية عدة في لبنان. وفي احدى القواعد، في حمانا، لاحظ
سيارة فان ميتسوبيشي بيضاء اللون، يغطيه قماش ابيض سميك على سطحه. وتمت هذه
الملاحظات في 11 و12 و13 شباط (فبراير) 2005. غادرت الميتسوبيشي القاعدة العسكرية
في حمانا في صباح 14 شباط (فبراير) 2005. لقد دخل فان الميتسوبيشي الذي استخدم
كحامل متفجرات، لبنان من سوريا عبر الحدود البقاعية من ممر عسكري في 21 كانون
الثاني (يناير) 2005 عند الساعة 20:13 كان يقودها ضابط سوري من وحدة الجيش العاشرة.
99 ـ في 13 شباط 2005، الشاهد قال انه قام بجولة في منطقة سان جورج برفقة ضابط سوري
كبير، على سبيل المراجعة النهائية لمنطقة العملية التي جرت فيها الاغتيال.
100 ـ ويقول الشاهد: إن أبو عدس قد صور شريط الفيديو قبل أن يتم قتله فيما بعد في
سوريا. وشريط الفيديو أُرسل إلى بيروت في صبيحة 14 شباط 2005 وسُلّم إلي جميل
السيد. ولكن عناصر مدنيين وآخرين من الأمن العام قاموا بوضعه في مكان في منطقة
الحمرا والاتصال بمدير مكتب "الجزيرة" في بيروت السيد غسان بن جدو.
101 ـ اللواء جميل السيد، كان على اتصال دائم بكل من مصطفى حمدان وريمون عازار
للتحضير للاغتيال وخصوصاً مع رستم غزالة (ومع السيد أحمد جبريل في لبنان). والعميد
حمدان وعازار قدموا تجهيزات لوجستية لدعم العملية، وخصوصاً المال ووسائل الاتصال،
السيارات وأجهزة التنصت، الأسلحة، وبطاقات مزوّرة... وكانوا يعلمون بالجريمة، كما
كان على علم بها كل من اللواء علي الحاج وناصر قنديل.
102 ـ قبل 15 دقيقة من الاغتيال، الشاهد كان في مكان قريب من منطقة سان جورج، وتلقى
اتصالاً هاتفياً من مسؤول المخابرات السورية، سأل فيه أين أنت الآن، فقال له: في
مكان كذا.. فأمره بترك الموقع مباشرة.
103 ـ الشاهد الآخر قال انه التقى مصطفى حمدان في منتصف شهر اكتوبر2004، وحمدان قال
أمامه كلاماً سلبياً جداً وسيئاً بحق الحريري. وقال تحديداً ان الحريري عميل
لإسرائيل. وأضاف: "سنرسله في رحلة طويلة.. باي باي حريري". وبعد الاغتيال تذكر
الشاهد هذا الحوار مع من كان.
104 ـ الشاهد الآخر، الذي أصبح مشتبهاً به، زهير ابن محمد سعيد الصديق، أعطى تفاصيل
ومعلومات عن المهمة المتعلقة بالجريمة. وتفاصيل عن مهمات كل واحد.
105 ـ ثمة نقطة مهمة، قالها الصديق، وهي أن التقارير التي كتبها قنديل ضد الحريري
تضمنت اتهامه ومروان حمادة بالإعداد لصدور القرار 1559 في سردينيا. اقترح قنديل في
نهايتها التخلص من الحريري. وقد كلف قنديل بالقيام بحملة إعلامية وفي الأوساط
الدينية لتشويه صورة الحريري. كما شارك حزب "البعث" في لبنان بهذه الحملة بهدف
التخلص من الحريري نهائياً ومحوه من الحياة السياسية مقابل إظهار لحود بصورة وطنية.
106 ـ السيد صديق صرح ان قرار اغتيال السيد الحريري اتخذ في سوريا، بعد اجتماع سري
في لبنان بين مسؤولين لبنانيين كبار وضباط سوريين، الذين اوكلت اليهم مهمة التخطيط
وتمهيد الطريق امام تنفيذ الاعتداء. هذه الاجتماعات بدأت في تموز (يوليو) 2004
واستمرت حتى كانون الاول (ديسمبر) 2004. المسؤولون السوريون السبعة والضباط
اللبنانيون الكبار الاربعة ادعي عليهم على انهم متورطون في الجريمة.
107 ـ اجتماعات التخطيط بدأت في شقة السيد الصديق في خلدة وجرى نقلها الى شقة في
الضاحية، احدى ضواحي بيروت. بعض هؤلاء الاشخاص زاروا المنطقة حول فندق السان جورج
تحت ستارات متعددة وفي اوقات مختلفة للتخطيط والتحضير للاغتيال.
108 ـ السيد الصديق اعطى معلومات عن المتسوبيشي ذاتها وان السائق المكلف كان عراقيا
والذي اوحي اليه ان المستهدف هو رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي (الذي صودف وجوده
في بيروت قبل الاغتيال).
109 ـ السيد الصديق ابلغ ان الـTNT وبعض المتفجرات الخاصة استخدمت بهدف توجيه
الشبهة نحو مجموعات اسلامية، كون هذه المتفجرات استخدمت بالعادة في عمليات في
العراق.
110 ـ ذهب الصديق مع عبد الكريم عباس الى معسكر في الزبداني، وصرح الصديق انه رأى
شاحنة المتسوبيشي في هذا المعسكر. كان الميكانيكيون يعملون عليها ويفرغون جوانبها.
نزعت الجوانب وكذلك الابواب حيث تم توسيعها وحشو المتفجرات، وكذلك تحت مقعد السائق.
لقد رأى في المعسكر شابا كان قادرا على تعريفه بأنه السيد ابو عدس بعد ان شاهد شريط
الفيديو على التلفزيون في 14 شباط (فبراير) 2005.
111 ـ في 30 اب (اغسطس) 2005، بعثت اللجنة رسالة رسمية الى سوريا فيها سؤال عن
معسكر الزبداني. ارسل الجواب بشكل شخصي الى المفوض في نيويورك، حيث تم تأكيد وجود
المعسكر لكن مع نفي ان يكون استخدم لاي سبب اخر غير نشاطات تعليم الاحداث. لكن من
خلال معلومات اخرى اعطيت للجنة، كانت دلائل قوية على وجود نشاطات اخرى في المعسكر
في الفترة من 5 الى 9 ايلول (سبتمبر) 2005، لتغيير المعالم والاستخدامات داخل
الموقع. وبينت صور الاقمار الصناعية وجود جدران عالية وابراج مراقبة في المنطقة.
112 ـ في 26 ايلول (سبتمبر) 2005، اجتمع محققو اللجنة مع السيد صديق. في 27 ايلول
(سبتمبر)، السيد صديق اعترف في وثيقة بخط اليد انه شارك في مرحلة التخطيط قبل
الاغتيال (في كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) 2005) وانه كان يعمل سائقا لعدد
من المشتبهين المذكورين اعلاه طيلة يوم 14 شباط (فبراير).
113 ـ نتيجة ذلك وفي 13 تشرين الأول (اكتوبر) وبناء على توصية من اللجنة، أصدر
المدعي العام اللبناني مذكرة توقيف بحق السيد صديق فكان ان أوقف في 16 تشرين الأول
(اكتوبر).
114 ـ في المرحلة الحالية من التحقيق، فإن كمية معينة من المعلومات المعطاة من
السيد صديق لا يمكن تثبيتها من خلال دليل آخر.
115 ـ أكدت زوجة السيد صديق ان زوجها التقى خلال الفترة من تموز (يوليو) إلى كانون
الأول 2004، مجموعة هائلة من الأشخاص في مناسبات عدة في منزلهم في خلدة، كما في
أماكن أخرى، وهو لم يرد ان تكون حاضرة، بما ان هؤلاء الأشخاص لم يرغبوا بأن يتم
التعرّف إليهم، كما انها أكدت أيضاً قيام جعفر اليوسف بزيارات إلى منزلهم وبرفقته
رجال آخرون لا تعرفهم.
116 ـ حقيقة ان السيد صديق ورط نفسه في الاغتيال، ما أدى في النهاية إلى توقيفه،
تضيف إلى مصداقيته.
117 ـ شهود آخرون أبلغوا اللجنة بأنه في اليوم السابق على اغتيال السيد الحريري،
فإن الحارس القريب للسيد الحريري (السيد يحيى العرب الملقب أبو طارق) عقد اجتماعاً
مع اللواء غزالة، وبدا ان السيد العرب اضطرب للغاية بسبب هذا الاجتماع، وبدلاً من
ان يبلغ فوراً السيد الحريري، كما هي العادة، فإنه ذهب إلى منزله وأطفأ هاتفه وبقي
هناك لساعات عدة، ان الرواية المعطاة من اللواء غزالة عن هذا الاجتماع لا تتطابق مع
المعلومات المعطاة من قبل شهود آخرين إلى اللجنة.
عناصر أخرى يجب أخذها بالاعتبار
118 ـ ثمة ظروف أخرى يجب عدم إغفالها في ما يتعلق بمرحلة التخطيط للجريمة، هي
اجراءات الرصد المستهدفة السيد الحريري والمتخذة من قبل قوى الأمن الداخلي والتنصت
على هواتف السيد الحريري من قبل الاستخبارات العسكرية (راجع جزء الرصد والتنصت على
هواتف السيد الحريري).
119 ـ أحد الاجراءات الأولى التي قام بها اللواء الحاج بعد تعيينه قائداً لقوى
الأمن الداخلي كان تقليص عدد رجال الأمن الرسميين حول السيد الحريري من مستوى 40
عنصراً إلى ثمانية في تشرين الثاني 2004، والسبب الذي أعلن كان رسالة من الرئيس
اللبناني ورئيس الوزراء بأن القانون اللبناني يجب أن يطبق على كل المستويات وفي كل
المسائل. ووفقاً لمرسوم (3509 للعام 1993) فإن عدد المرافقين الأمنيين لشخص من فئة
الحريري يجب أن يكون ثمانية. ولم تكن اللجنة قادرة على التأكد مما إذا تأثر آخرون
بالمرسوم نفسه.
120 ـ ما زالت هناك بعض النشاطات التي حصلت في شارع ميناء الحصن في بيروت قبل
الانفجار، تحتاج إلى المزيد من التحقيق مما قد يؤدي إلى جلاء تفاصيل من مرحلة
التخطيط وبالتالي الوصول إلى الجناة.
121 ـ يظهر التحقيق ان 8 خطوط هاتفية و60 جهاز هاتف استعملت لتنظيم رصد السيد
الحريري ولتنفيذ الاغتيال. وقد وضعت هذه الخطوط في التداول في 4 كانون الثاني 2005
في الجزء الشمالي من لبنان، بين تربل والمنية. وقد استخدمت الخطوط من قبل أشخاص
لأيام لرصد عادات السيد الحريري في منطقة مدينة بيروت غالباً.
122 ـ في 14 شباط (فبراير) 2005 استخدمت 6 من الهواتف في المنطقة الممتدة من ساحة
البرلمان إلى فندق السان جورج وزقاق البلاط والباشورة، المكالمات حصلت في الساعة
الحادية عشرة. لقد غطوا كل الطرقات التي تربط البرلمان بقصر قريطم، ومن الهاتف الذي
كان في البرلمان أجريت أربع مكالمات إلى هواتف أخرى عن الساعة الثانية عشرة وثلاث
وخمسين دقيقة، وقت مغادرة موكب الحريري ساحة النجمة، وقد أوقف الهاتف منذ الانفجار
في الساعة الثانية عشرة وست وخمسين دقيقة. لقد استخدمت الخطوط فقط لإجراء مكالمات
في ما بين حامليها خلال كل الفترة من مطلع كانون الثاني (يناير) إلى 14 شباط
(فبراير) 2005.
123 ـ آخذاً بالاعتبار كل هذه الظروف، بما في ذلك الحوار الموصوف الذي جرى في 26 آب
(أغسطس) 2004، فإن هناك احتمالاً صغيراً بأن طرفاً ثالثاً بإمكانه القيام بإجراءات
الرصد والمتابعة ضد السيد الحريري لأكثر من شهر قبل التفجير ويمتلك الموارد والقدرة
اللازمة للتفكير والتخطيط وتنفيذ جريمة بهذا الحجم من دون دراية السلطات اللبنانية
المختصة. وهذا يشمل تدبير كمية كبيرة من المتفجرات العالية الفعالية والتعامل معها
والحفاظ عليها وتدبير شاحنة ميتسوبيتشي (فان) وتجنيد مصادر بشرية مرتبطة بالإضافة
إلى قاعدة للتحضيرات اللازمة.
استنتاج:
هناك سبب مرجح للاعتقاد ان قرار اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ما كان
ليؤخذ من دون موافقة أعلى مسؤول أمني سوري وما كان ليمضي في تنظيمه أكثر من دون
تواطؤ نظرائهم أجهزة الأمن اللبنانية.
التنصت على هاتف الحريري
124 ـ استناداً إلى شاهد فإن عناصر قوى الأمن الداخلي أمرت بإبقاء السيد الحريري
تحت المراقبة (إفادة شاهد) منذ نهاية كانون الثاني (يناير) وبداية شباط 2005. لم
يعثر على توثيق لهذا الأمر خلال إجراءات تحقيق لجنة التحقيق الدولية المستقلة
التابعة للأمم المتحدة.
125 ـ العقيد غسان طفيلي كان مسؤولاً عن الدائرة التقنية في جهاز الاستخبارات
العسكرية اللبنانية. وتشمل هذه الدائرة الاتصالات والتنصت على الهاتف. وكانت هذه
الدائرة تتنصت على سياسيين وعسكريين وأشخاص مشبوهين. وكان رئيسه رئيس جهاز
الاستخبارات العسكرية اللواء ريمون عازار وكان طفيلي يتلقى أوامره من رئيسه شفوياً
بدلاً من الشكل المكتوب. والعديد من الأشخاص المهمين، مثل رؤساء سابقين ورؤساء
وزراء ونواب عرضة للتنصت بشكل دائم. وعلى الرغم من ان السيد الحريري لم يعد رئيساً
للوزراء في مطلع 2005 إلا انه كان شخصية سياسية واقتصادية مهمة للغاية في لبنان
والشرق الأوسط. ولذا كان عرضة للتنصت دائماً. الدائرة التقنية كانت ترصد المكالمات
وتسجلها. وكانت عناصر من الأمن العام اللبناني تدعم وحدة طفيلي. وكانت المحاضر ترفع
يومياً إلى اللواء ريمون عازار وقائد الجيش العماد ميشال سليمان كما كان المدير
العام للأمن العام جميل السيد يزوّد بالنتائج. وبحسب إفادة طفيلي فإن اللواء عازار
كان يرسل المحاضر إلى الرئيس اللبناني وإلى اللواء غزالة رئيس الاستخبارات العسكرية
السورية في لبنان.
126 ـ ذكر العقيد طفيلي ان لواء الحرس الجمهوري لديه جهاز للتنصت الداخلي.
استنتاج
من خلال التنصت الدائم على الخطوط الهاتفية للسيد الحريري فإن أجهزة الأمن
والاستخبارات السورية واللبنانية كانت على اطلاع على تحركاته واتصالاته.
أعمال على الطريق
127 ـ حققت اللجنة ايضاً في ما إذا كانت هناك أعمال حفر في الطريق المواجه لفندق
السان جورج في الفترة التي سبقت الاغتيال. كانت هناك ايحاءات بأن أعمال طرق غير
مألوفة ـ بما في ذلك مد خطوط وفتحات مجارير ـ حصلت في الطريق المواجه لفندق السان
جورج قبل وقت قصير من الاغتيال، ما يدل ضمناً إلى أن أشخاصاً متورطين في الاغتيال
يحتمل ان يكونوا امتلكوا فرصة لوضع قنبلة أو جهاز تفجير عن بعد تحت الأرض وبالتالي
التسبب بالانفجار.
128 ـ تظهر سجلات البلدية ان الإجازات الأخيرة المنوهة للعمل في المنطقة قرب مسرح
الجريمة مُنحت قبل الانفجار، في كانون الثاني (يناير) 2005، على سبيل المثال من 3
الى 8 كانون الثاني (يناير) 2005 منحت مصلحة مياه بيروت إجازة للحفر لمد أنبوب مياه
ولحفر الطرق الرئيسية حول فندق السان جورج، ومنحت أوجيرو، شركة الاتصالات، إجازة
لمد كابل اتصالات في الفترة 13 الى 20 كانون الثاني (يناير) 2005. مع ذلك فإن بعض
الشهود أفاد بأن من الممكن أن أعمال طرق أجريت في المنطقة قرب السان جورج في يوم
أقرب الى التفجير، بما في ذلك الليلة التي سبقت التفجير. على سبيل المثال، أفاد
سائق تاكسي بأنه أنزل راكبين عند فندق فينيسيا في 12 شباط (فبراير) نحو الساعة
السادسة والربع صباحاً. وعندما انعطف باتجاه ميناء الحصن لاحظ أن الشارع كان مغلقاً
في مواجهة فندق السان جورج مقابل بنك HSBC، وأن بعض أعمال الطرق كان جارياً بما في
ذلك فتحتا مجرورين في مواجهة السان جورج حيث كان عمال وعناصر عسكرية موجودين في
المكان. شاهد آهر، عامل في المرفأ، أشار الى أنه لدى بدء مد خطوط الهاتف عند المرفأ
لم تكن هذه الخطوط قيد الاستعمال كما لم تكن موصولة بسلك خارجي ولم تكن هناك كابلات
موصولة للتلفزيون أو الكومبيرات، شخص آخر أفاد أنه بعد ظهر الأحد، اليوم السابق على
الاغتيال، اقترب وزوجته من مكان الانفجار، ورأيا ثلاثة أشخاص يعملون وسط الشارع
وينزلون في حفرة في الأرض قرب السان جورج ما بدا أنه فراش قش كما لاحظا شريطين
أسودين قطر كل منهما نصف انش يمتدان من الحفرة الى فندق السان جورج. على النقيض،
فإن شهوداً آخرين كانوا على يقين من أنه لم تكن هناك أعمال طرق على مدى أيام قبل
التفجير.
استنتاج:
ان مسألة ما إذا كان هناك حفر في مواجهة فندق السان جورج تبقى سؤالاً مفتوحاً لم
تتمكن اللجنة من حله بما يتجاوز ذكريات شهود معينين وهي ذكريات لم يكن ممكناً
التثبت منها بشكل مستقل. إن سجلات البلدية تظهر بوضوح أن أعمال حفر في وقت قريب من
الجريمة لم تنفذ بموجب إجازات من المدينة.
تنفيذ التفجير:
129 ـ هناك فرع لبنك HSBC قريب من موقع الانفجار، ويشغل البنك نظام مراقبة
تلفزيونية أمنية سجل تحركات موكب الحريري قبيل الانفجار لكنه لم يسجل موقع الانفجار
نفسه. وفي تدقيق عميق أظهرت التغطية المسجلة شاحنة متسوبيشي (فان) تدخل منطقة
الانفجار قبل وقت وجيز من موكب السيد الحريري.
130 ـ أظهر التسجيل بوضوح أن المتسوبيشي كانت تتحرّك أبطأ بنحو ست مرات مما كانت
المركبات الأخرى تتحرك على المساحة نفسها في الطريق. إن تحليلاً للتسلسل الزمني
أظهر أنه بالنسبة لنحو 50 متراً من الطريق تغطيها الكاميرا، فإن سيارة عادية تحتاج
الى 3 ـ 4 ثواني لقطع المسافة، في حين أن شاحنة كبيرة تحتاج الى 5ـ6 ثواني لقطع
المسافة. وقد أخذت المتسوبيشي 22 ثانية لقطع المسافة ودخلت المنطقة قبل دقيقة و49
ثانية من موكب الحريري،
131 ـ النماذج التي تم جمعها من مسرح الجريمة والفحوصات الشرعية التي أجريت نجحت في
تحديد شاحنة المتسوبيشي (الفان). من خلال جزء من كتلة المحرّك وجدت ورفعت من مسرح
الجريمة، استنتج أن المحرّك عائد لمركبة متسوبيشي سرقت في 12 تشرين الأول (أكتوبر)
2004 في مدينة ساغاميهارا، اليابان.
132 ـ قابلت اللجنة كل الناجين الذين كانوا في موكب الحريري، شهود العيان في الموقع
وفي المناطق المجاورة وكذلك اصحاب المحال، الموظفون، الباعة، السكان ... الخ. في
المنطقة المجاورة لمسرح الجريمة.
133 ـ لم يدل اي من الاشخاص الذين تمت مقابلتهم اي مشاهدات غير عادية عن 14 شباط
(فبراير) 2005، في ميناء الحصن الشارع المجاور او المناطق المجاورة لم يكن الوضع
غير عادي عما يجري في هذه المواقع.
134 ـ احد المواضيع الرئيسية للجنة كان تقدير كيف تمت معرفة طريق السيد الحريري وهو
عائد الى قصر قريطم من الاجتماع في البرلمان.
135 ـ كان معروفاً جيدا ان السيد الحريري سيشارك في اجتماع ما قبل الانتخابات في
البرلمان في ذلك الصباح المحدد. كان معروفا ايضا جيدا انه سيعود الى قصر قريطم بعد
الاجتماع، حيث كان دعا اكثر من 20 شخصا على الغداء في القصر.
136 ـ من ساحة النجمة عودة الى قريطم كان هناك 3 خيارات للطريق. والقرار في
الاختيار يعود الى رئيس الحرس الخاص للسيد الحريري الذي يطلع سيارة مطلع الموكب على
التفاصيل، لكن كان وضع التصور صباحا انه اذا كان الموكب سيعود الى القصر قبل الساعة
14، سيختار الطريق البحري. ولو كان الامر غير ذلك، كان سيتم اختيار طريق اخر. غادر
الموكب منطقة ساحة النجمة وسار خلال شارع الاحدب وشارع فوش. وعند تقاطق شارع فوش
وشارع الميناء تأخر الموكب دقائق عدة بسبب الزحمة. عند التقاطع المذكور استدار
الموكب يسارا نحو الطريق البحري باتجاه عين المريسة وفندق السان جورج.
137 ـ كان الموكب مشكلا من 6 سيارات. السيارة الاولى، تويوتا لاند كروزر، فيها 4
ضباط من قوى الامن الداخلي، السيارة الثانية مرسيدس 500 اس فيها 3 اشخاص من فريق
حماية الحريري الخاص، السيارة الثالثة كانت سيارة مرسيدس مصفحة يقودها السيد
الحريري ومعه السيد فليحان. السيارة الرابعة والسيارة الخامسة كانتا من طراز مرسيدس
500 اس، كل واحدة منها فيها 3 اشخاص من فريق حماية الحريري الخاص، السيارة الاخيرة
في الموكب كانت شيفروليه مجهزة كسيارة اسعاف وفيها 3 من افراد طاقم الحريري، اثنان
منهم ممرضان. السيارات الثانية الرابعة والخامسة كانت مزودة بأجهزة تشويش التي كانت
مشغلة وتعمل.
138 ـ عندما كان الموكب يعبر طريق فندق السان جورج في ميناء الحصن، عند الساعة
12.56 حدث انفجار هائل، الذي تسبب بمقتل السيد الحريري و21 آخرين. بالاضافة الى 220
شخصا اصيبوا بجروح وتسبب بدمار وخراب في الابنية والسيارات. السيد الحريري نقل الى
مستشفى الجامعة الاميركية، حيث تم التعرف على جثمانه وسبب وفاته الذي اعلن انه كان
فوريا ونتج عن جرح في الدماغ تسبب في سكتة قلبية.
139 ـ لم يتم التعرف الى سيارة اوبل لاحقت الموكب من ساحة النجمة الى تقاطع شارع
فوش والاوتوستراد البحري. يجب ملاحظة ان الموكب تأخر على تقاطع ولوقت قصير سار بعكس
اتجاه السير على طريق ذي اتجاه واحد. لم تستطع اللجنة معرفة سبب التأخير على
التقاطع.
140 ـ خلص تقرير فيتزجيرالد الى ان السيد الحريري خلال الاشهر الثلاثة السابقة
للتفجير كان يأخذ الطريق البحري في مناسبات مختلفة ولكن يجب التذكر انه لم يكن يظهر
علنا في بيروت في الفترة نفسها سوى لأقل من عشر دقائق.
141 ـ اللجنة لم تجد اي مؤشر على انه كان هناك تسريبات او متآمرين من داخل فريق
الحريري، لكن اللجنة حددت ان الحريري كان تحت المراقبة على الاقل قبل شهر من
التفجير، من جانب اشخاص يخططون للجريمة (انظر التحليل في القسم الوارد انفا).
142 ـ الضعف في الاجراءات التي اتخذت في البداية من جانب السلطات اللبنانية
والتلاعب بالادلة خلال الكشوف الاولى على مسرح الجريمة عملت ضد تحديد نوع المتفجرات
المستخدمة. العينات الاولى التي جمعت من الرواسب اعطت اختباراتها التي جرت بشكل
بسيط مؤشرات على انها "تي ان تي" ولكن لم تجر فحوصات مخبرية اوسع للعينات. ذلك اعاق
التحقيق، بما انه من المستحيل تقفي مصدر المتفجرات، الامر الذي يمكن ان يقود في
النهاية الى المنفذين.
143 ـ بالاضافة الى ذلك، ضبطت افلام من اجهزة تصوير امنية للمصرف البريطاني، هذا
الاهمال كان يمكن ان يكون قد قاد الى فقدان دليل مهم.
استنتاج:
كان من الصعب على الافراد خارج الدائرة الضيقة حول الحريري ان يتوقعوا الطريق التي
سيسلكها موكبه في 1 شباط 2005. شاحنة "الميتسوبيشي كانتر" التي ظهرت في شريط البنك
البريطاني هي التي كانت تحمل المتفجرات. اهمال السلطات اللبنانية في اتخاذ اجراءات
التحقيق الملائمة ومسح احترافي كامل لمسرح الجريمة بعد التفجير مباشرة جعل من الصعب
حل مسائل رئيسية تتعلق بتنفيذ التفجير، مثل نوع المتفجرات المستخدمة، او قد يكون قد
تسبب في فقدان دليل مهم مثل اشرطة فيديو امنية مفيدة.
استخدام بطاقات الهاتف المدفوعة سلفا
144 ـ التحقيقات من جانب قوى الامن الداخلي والاستخبارات العسكرية قادت الى ست
بطاقات مدفوعة سلفا، والتي اثبتت السجلات الهاتفية انها كانت محورية في التخطيط
للاغتيال. بدءا من الساعة 11 قبل الظهر في 14 شباط 2005، اظهرت سجلات مواقع الهاتف
الخلوي ان هواتف خلوية تستخدم هذه البطاقات الست حدد موقعها المنطقة الممتدة من
ساحة النجمة الى شارع فندق سان جورج، على شعاع بضع بنايات، وقد اجري عدد كبير من
الاتصالات بين هذه الهواتف فقط. وكانت هذه الهواتف موضوعة في مناطق بحيث تغطي كل
الطرق التي تربط البرلمان بقصر قريطم. واظهرت سجلات المواقع الخلوية ان هذه الهواتف
وضعت لتغطي اي طريق كان يمكن ان يسلكه الحريري في ذلك اليوم. واحد من هذه الهواتف
الذي حدد موقعه قرب البرلمان اجريت عبره اربع مكالمات مع الهواتف الاخرى في الساعة
12.53 الوقت المحدد الذي غادر فيه موكب الحريري ساحة النجمة في 14 شباط، قبل دقائق
قليلة من التفجير. وقد عطلت هذه الخطوط الستة بعد التفجير.
145 ـ اظهر تحقيق اضافي ان هذه الخطوط الستة ـ ـ مع اثنين اخرين ـ ـ وضعت في
التداول في الرابع من كانون الثاني 2005 بعد ان شغلها طلب الرقم 1456. شغلت الخطوط
هذه كلها في وقت واحد. وكلها تم تشغيلها في المكان نفسه في الشمال بين تربل
والمنية. ومنذ ان تم شراؤها في مطلع كانون الثاني (ينير) 2005، وحتى وقت التفجير،
لم تجر هذه الخطوط اتصالات سوى ببعضها البعض. في تلك الفترة ، حتى الاغتيال، بدا ان
العلاقة بين مواقعها وحركة الحريري، ما يفترض انها قد تكون استخدمت لتتبع حركة
الحريري في تلك الفترة.
146 ـ اللجنة، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، واصلت التحقيق في مصدر تلك الخطوط.
الخطوط الستة جاءت مع اربعة اخرى، من شركة "باور غروب"، وهو مخزن يملكه عضو نشط في
الاحباش تربطه علاقات طيبة بالشيخ احمد عبد العال. وبحسب سجلات الشركة الخطوط سلمت
الى فرع طرابلس التابع للمخزن.
وافاد احد الموظفين في فرع طرابلس انه 30 كانون الاول 2004، تلقى اتصالا من رائد
فخر الدين، وهو رجل اعمال ومستشار لرئيس الوزراء السابق عمر كرامي. اراد رائد فخر
الدين شراء عشرة خطوط هاتفية مدفوعة سلفا بصورة عاجلة. ولاحظ الموظف ان الطلب نفسه
كان غير معتاد لان رائد لا يشتري عادة خطوطا من مخزن طرابلس وليس لديه علاقة تجارية
مع مخزن طرابلس بخلاف شراء اجهزة. لكن عشر بطاقات تحمل هذه الخطوط المحددة تم تحديد
موقعها وارسل رائد فخر الدين احد الاشخاص لاخذ البطاقات التي تحمل هذه الخطوط من
مخزن طرابلس.
وافاد هذا الشخص اللجنة انه دفع 700 دولار نقدا في مخزن طرابلس لشراء هذه البطاقات
وسلمها الى فخر الدين. ولم تلب الشروط القانونية لشراء الخطوط في ذلك اليوم، الا
بعد اسبوعين من شراء الخطوط في 12 كانون الثاني 2005. وتبين ان البطاقات التعريفية
التي قدمها رائد كانت مزيفة. وفي 14ايلول 2005، اوقفت قوى الامن الداخلي رائد فخر
الدين مع اخرين متورطين في نقل وبيع هذه البطاقات. رائد فخر الدين استجوب من قبل
اللجنة. وفي ذلك الاستجواب، بينما اعترف بشراء الخطوط، نفى فخر الدين اي معرفة
باستخدام هذه الخطوط في عملية اغتيال الحريري.
147 ـ من بين الخطوط العشرة التي استخدمت بهذه البطاقات الخلوية العشر، ثم تم تقفي
خمسة بطاقات الى مخزن في طرابلس.
استنتاج
التحقيق حول خطوط الخلوي المدفوعة مسبقا احد اهم الدلائل في هذا التحقيق لجهة من
كان في الواقع على الارض ينفذ الاغتيال. هذا خط في التحقيق يحتاج الى متابعة حثيثة.
اجهزة التشويش
148: موكب الحريري يتضمن 3 سيارات مجهزة باجهزة تشويش، مصممة للتشويش على اشارات
التحكم عن بعد (روموت كونترول) للمتفجرات المحضرة.
149: على الرغم من ان لجنة التحقيق تلقت معلومات من مصدر مفادها ان اجهزة التشويش
في موكب الحريري كان متلاعب بها قبل الانفجار، فإن اللجنة لم تكن قادرة على التعاطي
مع هذه المعلومات. في الحقيقة، كل الدلائل المتوافرة تشير الى ان اجهزة التشويش
كانت تعمل وفي وضع مناسب للعمل في وقت الاغتيال. والمسؤولون عن ادارة اجهزة التشويش
صرحوا بأنهم كانوا يقومون بفحص تفصيلي للاجهزة كل 3 اشهر، وان اخر فحص جرى في كانون
الثاني 2005 ولم تلاحظ اي مشاكل. وكذلك فإن اجهزة التشويش تم فحصها من قبل اعضاء
فريق الحريري الامني بشكل تفصيلي قبل يومين من الانفجار حيث كانت في وضع جيد. من
اجهزة التشويش الثلاث كان واحد منها مدمرا بالكامل بالانفجار، الاخر كان محترقا لكن
جرى إصلاحه واحتفظ به كدليل، والثالث كان لا يزال يعمل، وبعد اخضاعه للفحص وجد انه
يعمل بشكل مناسب. كذلك فإن تقرير فريق اخصائيي المتفجرات الالماني حول الجهازين
اللذين احتفظ بهما كدليلين اكد انهما كانا يعملان. اخيرا فإن شركتي الخلوي MTC
TOUCH وALFA افادتا انه جرى التشويش على شبكتيهما في 14 شباط من نحو الساعة 12 حتى
الساعة 13 بين ساحة النجمة وفندق السان جورج. اعادت لجنة التحقيق بناء الحدث في 19
اب (اغسطس) بالتعاون مع MTC وALFA، من خلال تسيير 3 مركبات مشابهة للتي كانت في
موكب الحريري ومجهزة بأجهزة التشويش نفسها، على الطريق ذاته التي سار فيها الموكب
من ساحة النجمة الى فندق السان جورج. اعادة بناء الحدث هذه انتجت نتائج مشابهة
للتشويش المؤقت للاتصالات الذي حدث في 14 شباط (فبراير)، حتى اخذ بالاعتبار العناصر
الاخرى التي قد تؤثر على الاتصالات في المنطقة. لذلك، يمكن التصور انه على الاقل
واحد من اجهزة التشويش الثلاث كان جاهزا للعمل ويعمل وقت الانفجار.
150 ـ على الرغم من ان واحدا من اجهزة التشويش كان يعمل، فإن المحققين اقتنعوا انه
هناك اساليب للتغلب على اجهزة التشويش. هناك احتمالات مختلفة تتضمن التفجير
الانتحاري، تفجير لاسلكي باستخدام ترددات مختلفة، تفجير لاسلكي باستخدام اجهزة
التشويش نفسها، تفجير لاسلكي باستخدام هاتف الثريا الذي يعمل بالقمر الصناعي، وهي
الشركة الوحيدة المسموح لها بالعمل على الاراضي اللبنانية باستخدام موصلات الاقمار
الصناعية، تفجير سلكي باستخدام سلك TNT او تفجير سلكي باستخدام نوع اخر من توصيلات
الاسلاك مثل خطوط الهاتف كسلك توصيل. مع من ان اللجنة بناء على تحقيقها حتى الان،
بالتحديد، نتائج فحوصات الفريق الالماني في مسرح الجريمة، انه محتمل ان مفجرا
انتحاريا تسبب بالانفجار، فإن الاحتمالات الاخرى تحتاج الى تحقيق ابعد، لمعرفة ما
اذا كانت كافية وحدها او بالارتباط مع التفجير الانتحاري.
استنتاج
يبدو ان اجهزة التشويش في موكب الحريري كانت جاهزة للعمل وتعمل في 14 شباط (فبراير)
وقت الانفجار. تحقيق اضافي يمكن ان يقدم معلومات عن وحدات التفجير المستخدمة.
التدخل في الاتصالات في وسط بيروت
151 ـ تلقت لجنة تحقيق الامم المتحدة المستقلة معلومات عن انه كان هناك تدخل في 14
شباط (فبراير) 2005 من الساعة 9 الى الساعة 14 من هوائي اتصالات يغطي منطقة رياض
الصلح، التي تتضمن منطقة مسرح الجريمة. هذه المعلومات جرى التحقق منها مع وزارة
الاتصالات. تم التأكد من هذه المعلومات من خلال معلومات قدمتها شركة MTC TOUCH.
بناء على ذلك فإن مستخدمي الهواتف الخلوية في منطقة مسرح الجريمة قد لا يكونون
اسخدموا هذا الهوائي المحدد وجرى تحويلهم الى هوائي اخر. لم يتم العثور على دليل
الى الان يمكن ان يشير بوضوح الى تلاعب داخلي في MTC TOUCH، علما ان هذا التلاعب لم
يجر استبعاده كليا الى الان. يبقى احتمال مواز ان شخصا من الخارج، منظمة اجرامية،
شركة او سلطة قد تكون قادرة على تدخل كهذا، على سبيل المثال من خلال تجهيزات
هاتفية. اضافة الى ذلك، فإن ارتباطا مباشرا بين هذه التدخلات والاغتيال لا يمكن
استبعاده.
استنتاج
يظهر انه كان هناك تداخل مع هوائي اتصالات في منطقة مسرح الجريمة خلال وقت الجريمة.
هذا خط في التحقيق يجب ان يتابع بشكل حثيث.
مسرح الجريمة
152 ـ استنتاج لجنة التحقيق، ان السلطات اللبنانية لم تجر فحصا جديا لمسرح الجريمة.
وبما ان هذا يعبتر اساسا لاي تحقيق جرمي، فإن اللجنة تعتقد انه من الضروري البحث عن
مساعدة من الدول الاعضاء في الامم المتحدة لخبراء اخرين ليحددوا مبدئيا، بين اشياء
اخرى، ما اذا كان الانفجار حدث تحت الارض او فوقها.
الفريق القضائي الالماني
153 ـ في 6 تموز (يوليو) 2005، الفريق القضائي الالماني، يتضمن 4 خبراء في الطب
الشرعي، قدم تقريره للجنة تحقيق الامم المتحدة المستقلة(2). الخبراء، وفي اكثر
الفقرات اهمية، استخلصوا:
"ان النتائج التي توصل اليها فريق الخبراء السويسريين والاستخلاصات يمكن اسنادها
بشكل كامل. عبر توزع اجزاء شاحنة المتسوبيشي، يمكن افتراض ان الشاحنة لعبت دورا
اساسيا في العملية ويمكن ان تكون استخدمت كحامل للقنبلة.
بعد تقييم كل الحقائق والتقديرات فإن الانفجار فوق الارض هو الامكانية الاكثر
ملاءمة. اذا افترضنا ان انفجارا كهذا، فإن كمية المتفجرات يجب ان تكون نحو 1000
كلغ. متفجرات عالية الشدة استخدمت. فحص عينة من جدار الشاحنة اظهر ان مادة TNT هي
المستخدمة. لكن هذه النتيجة لم يتم التوصل اليها بحضور خبراء لجنة تقصي الحقائق
التابع للامم المتحدة، ولذلك يجب النظر اليها كنتيجة اولية وليس نهائية. خلال عملنا
في موقع الحادث لم يكن باستطاعتنا تحري اي اشارات بالنسبة لنوع جهاز التفجير الذي
استخدم.
فريق الأدلّة الجنائية الهولندي
154 ـ بين 12 آب/اغسطس و25 أيلول/سبتمبر 2005 تفحّص فريق أدلة جنائية هولندي موقع
الجريمة ومحيطها ذي الصلة. تضمن الفريق سبعة خبراء متخصصين في الأدلة الجنائية
الخاصة بالتحقيق بعد الانفجار. وكان غرض التحقيق الجنائي في موقع الانفجار هو
العثور على أدلة مادية لتكوين القنبلة المعدّة محلياً، التي سبّبت الانفجار. وتفحص
موقع الجريمة بعد مرور نحو نصف سنة على حدوثها امر غير مألوف. وفوق هذا، كان
معلوماً ان موقع الجريمة عُبث به عدة مرات. وهذا يضعف كثيراً قوة الاستنتاج الذي
يمكن استخلاصه من الموقع الذي وجدت فيه الأدلة. ولا يمكن ان نستبعد أبداً ان المواد
في موقع الجريمة، قد عبث بها أحدهم، أو وُضعت عمداً هناك. وبغض النظر، كان ثمة
احساس بضرورة اجراء مسح جنائي شامل للموقع، لا سيما لاحتمال ان بعض الأمكنة في موقع
الجريمة لم تتلوّث، مثل الطوابق العليا في بيبلوس وفندق "سان جورج". وقد ضرب النطاق
من حول موقع الجريمة في 15/شباط/فبراير 2005، حسبما تقول قوى الأمن الداخلي، وأقيمت
عليه الحراسة 24 ساعة في اليوم سبعة أيام في الأسبوع منذ ذلك اليوم.
1 ـ ساعد كثير من الناس الفريق الهولندي في التحقيق في موقع الجريمة، منهم ضباط
الأدلة الجنائية في قوى الأمن الداخلي، وفريق غطاسين بريطانيين، وخبير متفجرات
فرنسي، وعالم أدلة جنائية من شمال ايرلندا، ومهندس كهربائي ألماني متخصص في اجهزة
التشويش، وفريق خبراء يابانيين في التحقيق في مواقع الجرائم، وخبير سيارات ألماني،
وخبير سيارات هولندي وعدد من الخبراء اللبنانيين.
156 ـ سُلّم الى اللجنة تقرير متماسك وشامل عن الخلاصة والنتائج المستقاة من
التحقيق في موقع الجريمة. والتقرير في 87 صفحة وقد تضمن في خلاصته اربع نقاط
أساسية:
1 ـ انفجار مواد شديدة الانفجار
يثبت الضرر الذي لحق بالمباني والسيارات وأْعمدة الانارة المحيطة بالمكان والأشياء
الأخرى القريبة من الانفجار ان مقداراً كبيراً من المفتجرات استخدم في التفجير عند
الجانب الأيسر امام المدخل الاساسي في فندق "سان جورج"، في شارع ميناء الحصن. وأشعل
الانفجار النار في عدد من السيارات على مسافة بين 20 و30 متراً من مركز الانفجار.
ومن خربطة الانفجار يبدو واضحاً انه كان ناتجاً من مواد شديدة الانفجار.
2 ـ شاحنة متسوبيشي الصغيرة
طبقاً للأدلة المادية التي جُمعت والبقايا البشرية التي تعرّف اليها خبير الأدلة
الجنائية اللبناني، وشريط مصرف "اتش.اس.بي.سي" والضرر اللاحق بالسيارات التي كانت
متوقفة في الشارع، يرجح ان التفجير حدث بواسطة شاحنة متسوبيشي صغيرة كانت محملة
القنبلة المصنوعة محلياً، ففجّرت لدى مرور سيارات موكب الحريري الست. وقد وجد رقم
محرك هذه الشاحنة بين الركام في ساحة الجريمة. وأرشد رقم المحرك هذا الى رقم تسجيل
السيارة وسنة صنعها.
ولم يُعثر على بقايا من القنبلة المصنوعة محلياً بين الركام، سوى قطع شاحنة
متسوبيشي الصغيرة التي وضعت فيها القنبلة المصنوعة محلياً. وكان هذا متوقعاً بسبب
قوة الانفجار وحجم المتفجرات المستخدمة. ووُجدت بعض قطع متضررة من دارة كهربائية قد
تكون استخدمت في التفجير. لكن لا بد اولاً من ان يتفحض خبراء الكترون بقايا هذه
الدارة، التي قد تنم عن وجه استخدامها.
3 ـ موضع سيارات الموكب والسيارة المفخخة
حين فُجّرت الشحنة الناسفة كانت شاحنة متسوبيشي الصغيرة متوقفة تقريباً في صف
السيارات الأخرى المتوقفة على الشارع امام فندق "سان جورج"، ومقدمها مواجه للغرب.
ولم تكن متوقفة باصطفاف تام مع بقية السيارات، استناداً إلى اتجاه قوة الانفجار إلى
سيارة فورد الحمراء التي كانت على الأرجح الغالب متوقفة مباشرة أمام الشاحنة
متسوبيتشي. وقد أصيبت سيارة فورد هذه بأشد الضرر من يسار الخلف. وهذا يعني أن
الشاحنة الصغيرة لم تكن متوقفة باصطفاف تام مع السيارة الحمراء فورد.
وبين سيارات الموكب الست كانت السيارة السوداء مرسيدس، ورقمها 404 هي الأقرب إلى
مركز الانفجار، حين فجّرت الشحنة الناسفة، وكانت اتجاه قوة الانفجار نحو هذه
السيارة من الجانب الأيمن. وهذا يعني على الأرجح انها كانت بجانب الشاحنة
ميسوبيتشي. ومن ملامح الضرر يمكن القول إن السيارات حاملة الأرقام 401 و402 و403،
وكان في الأخيرة السيدان الحريري وفليحان، كانت قد مرت لتوّها بجانب الشاحنة
ميتسوبيشي حين حدث الانفجار. ووقع أشد الضرر بالسيارتين 405 و406 في الجانب الأمامي
الأيمن، أي انهما لم تكونا قد تجاوزتا الشاحنة ميتسوبيشي بعد، حين حدث الانفجار.
4 ـ جهاز تفجير القنبلة المصنوعة محلياً
تدل الأدلة المادية في هذا التقرير والعثور على أشلاء بشرية صغيرة لشخص غير معروف،
وعدم العثور على أشلاء كبيرة مثل السيقان أو الأرجل أو الكف أن تشغيل العبوة
الناسفة تولاه انتحاري.
وثمة احتمال آخر أضعف بقليل، وهو التفجير من بعد. إلا أن أي أثر لجهاز التفجير من
بعد، لم يعثر عليه في موقع الجريمة.
فريق الأدلة الجنائية البريطاني
157 ـ في 5 أيلول/سبتمبر 2005، سلم فريق الأدلة الجنائية البريطاني تقريره إلى
اللجنة. وكان الفريق مؤلفاً من سبعة أشخاص. وكان غرضه فحص قاع البحر ومرفأ السفن
السياحية المجاور لموقع الجريمة. وفيما كان الفريق يقوم بمهمته، عاونه غطاسون
لبنانيون من فريق الإطفاء والإنقاذ في الدفاع المدني. وجمعت 40 قطعة في هذا المسح
البحري، ومعظمها ركام سيارات.
فريق الأدلة الجنائية الياباني
158 ـ في 27 أيلول/سبتمبر 2005، سلم فريق الأدلة الجنائية الياباني تقريره، وكان
مؤلفاً من ثلاثة خبراء أدلة جنائية يرافقهم مترجم. وكان غرض الفريق التعرف على
شاحنة ميتسوبيشي الصغيرة.
159 ـ تفحص الفريق الياباني كل الأدلة المجموعة من موقع الجريمة وأحصى 69 قطعة
يشتبه في أنها قطع من الشاحنة المذكورة، من هذه 44 قطعة تأكد انها قطع شاحنة
ميتسوبيتشي صغيرة، من صنع شركة "ميتسوبيتشي فيزو" في اليابان.
160 ـ عرفت أخيراً الشاحنة الصغيرة ميتسوبيشي. فقد سُرقت من مدينة ساغاميهارا في
اليابان، في 12 تشرين الأول/اكتوبر 2004.
خبراء القنابل المصنوعة محلياً الايرلنديون والفرنسيون
161 ـ وافق الخبراء على ما جاء في تقرير خبراء الأدلة الجنائية الهولنديين.
الخلاصة:
حدث الانفجار الذي قتل السيد الحريري و22 آخرين فوق سطح الأرض، ولهذا الغرض استُخدم
ما لا يقل عن 1000 كيلوغرام من المتفجرات العسكرية.
بعد الجريمة: التحليل والتقييم
162 ـ بذلت اللجنة جهوداً مكثفة لوضع خريطة تحرك السيد الحريري وما فعل قبل
الانفجار، وكذلك التحركات والأفعال الأخرى، من أجل اكتشاف الحافز والأسباب التي أدت
إلى هذه الجريمة.
163 ـ عُقدت لقاءات مع أقاربه ومعاونيه وأصدقائه والعاملين معه وزملائه، ولم يفض أي
من هذه الجهود إلا إلى الوقائع التي مهدت لاستقالة السيد الحريري من رئاسة الحكومة.
164 ـ لقد عززت هذه المعلومات صورة علاقة التوتر بين السيد الحريري من جهة والرئيس
لحود والسلطات السورية من جهة أخرى. وأضيف دليل من محادثة الهاتف بين اللواء غزالة
ومسؤول لبناني كبير في 19 تموز 2004؛ الحوار بين الرئيس الأسد والسيد الحريري في 26
آب 2004، في سوريا، التوجه إلى السيد الحريري عن طريق يحيى العرب، وسام الحسن وسليم
دياب في تشرين الأول ـ تشرين الثاني 2004 لزيادة الأمن حوله بسبب التوتر وردّ
الحريري "بأنهم لا يجرؤون على المسّ بي"؛ اللقاء بين الجنرال غزالة ويحيى العرب في
13 شباط 2005، وردّ السلطات اللبنانية على توزيع زيت زيتون خلال شباط 2005.
165 ـ كل اللاعبين الرئيسيين بين السلطات اللبنانية المتنافسة جرى استجوابهم، وكذلك
الخبراء المنخرطين في الاجراءات الأولية للتحقيق، التحقيق المبكر أظهر ان أحداً لم
يقل انه كان لديه أي مؤشر مهما كان صغيراً عن ان شيئاً ما يجري حول السيد الحريري
يمكن ان يهدد حياته. الجهود التي قامت بها اللجنة خلال فترة محدودة من الوقت وصلت
إلى استنتاج على طرف نقيض من ذلك. كانت هناك اشارات تحذير عديدة تتعلق بالسيد
الحريري في محيطه المباشر بعد ما حصل في النصف الثاني من العام 2004، خصوصاً عندما
يأتي الأمر إلى سياق تجارب لبنانية سابقة لهجمات تستهدف أفراداً من خلال متفجرات.
166 ـ في 30 آب 2005، أوقفت السلطات اللبنانية واحتجزت أربعة مسؤولين رفيعي المستوى
في الجهاز الأمني والاستخباري اللبناني، بعد مذكرات اعتقال أصدرها المدعي العام
اللبناني بالاستناد إلى توصيات من لجنة التحقيق الدولية بأن هناك سبباً يستدعي
توقيفهم واحتجازهم بالتآمر على القتل في ما يتعلق باغتيال الحريري. الأشخاص
الموقوفون هم المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيّد والمدير
العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج والمدير السابق للاستخبارات
العسكرية العميد ريمون عازار ورئيس الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان.
167 ـ الأربعة استجوبوا من قبل لجنة التحقيق بحضور محامين، واصل كل منهم نفي أي
تورط في تخطيط أو تنفيذ اغتيال الحريري، أو أي علم مسبق بمثل هذه المؤامرة، أو
القيام أو إصدار الأمر بالقيام بأعمال مخصصة لاعاقة التحقيق بعد ذلك.
168 ـ كما في أي تحقيق، كانت نقاط الانطلاق بالنسبة للجنة التحقيق هي ضحايا
الجريمة، مسرح الجريمة والشهود، بالاضافة إلى ذلك ركزت اللجنة على خمسة تحقيقات
فرعية.
1ـ أحمد ابو عدس
169ـ ان تحقيق لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السيد
أحمد ابو عدس أوصل الى التركيز على السعي الى تحديد أماكن وجود السيد أبو عدس
وتقويم إمكان ان يكون السيد ابو عدس هو فعلا المفجر الانتحاري مثلما زُعم.
170ـ لم تتمكن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة من مقابلة والد
السيد أبو عدس، الذي كان قد خضع لاستجواب من قبل السلطات اللبنانية في 14 شباط
(فبراير) 2005، لأنه كان قد توفى في 7 آذار (مارس) بعد فترة قصيرة من استدعائه
للمثول امام قاضي التحقيق.
171ـ والدة السيد ابو عدس، نهاد موسى، خضعت للاستجواب من قبل لجنة التحقيق الدولية
المستقلة التابعة للأمم المتحدة في 7 تموز (يوليو) 2005، وهي كانت قد خضعت قبلا
للاستجواب اربع مرات على الاقل من قبل السلطات اللبنانية، المرة الاولى في 14 شباط
(فبراير) 2005. لقد احتجزت هي ووالد السيد ابو عدس، تيسيرموسى ، بشكل غير شرعي لنحو
10 ايام. وهي أفادت بانها أبلغت السلطات اللبنانية التالي: اختفى السيد ابو عدس في
16 كانون الثاني (يناير) 2005 ولم تسمع عنه شيئا منذ ذاك الحين. ووفقا لما قالته،
فان السيد ابو عدس أوضح لها في مطلع كانون الثاني (يناير) انه التقى شخصا تعرفه هي
فقط باسم "محمد" وهو يريد التحول من المسيحية الى الاسلام، وان السيد ابو عدس كان
يساعده في ذلك. وأشار السيد ابو عدس الى محمد كان يبدو غنيا وانه قد يغيب احيانا
لمدة اسبوع او ما يقارب ذلك. وبعد إحدى غيباته، عشية السبت في 15 كانون الثاني
(يناير) 2005، اتصل محمد على رقم المنزل. أخبر محمد السيد ابو عدس بانه سيأتي
لاصطحاب السيد ابو عدس في الصباح التالي وبانه يحضّر له مفاجأة. غادر السيد ابو عدس
مع محمد في الصباح التالي واعدا أمه بانه قد يغيب لساعات قليلة، بما انها كانت قد
طلبت منه مساعدتها في تنظيف سجادة كبيرة. لم يعد السيد ابو عدس أبدا. صباح الاثنين
تلقت والدة السيد ابو عدس اتصالا من شخص قال لها بالا تقلق بشأن أحمد باعتبار انه
في طرابلس حيث تعطلت سيارتهم وهم في انتظار تصليحها. خمنت السيدة موسى ان هذا الشخص
هو ذاته المدعو "محمد" الذي تحدثت معه عبر الهاتف قبل يومين. طلبت التحدث الى
ابنها، لكن قيل لها ان ابنها ينتظر في منزل حيث لا هاتف وان المتصل يتحدث من كاراج
تصليح السيارة. قال المتصل للسيدة موسى ان ابنها سيعود في الوقت لمساعدتها في تنظيف
السجادة. وعند الساعة التاسعة، في اليوم نفسه، تلقت اتصالا آخر من الشخص المدعو
"محمد" الذي قال انهم لم يتعرضوا لحادث وان السيارة لم تتعطل. ومضى المتصل للقول ان
السيد ابو عدس اراد الذهاب الى العراق وانه لن يعود. وعندما أعربت السيدة موسى عن
دهشتها وقالت ان السيد ابو عدس لم يذكر لها ابدا أي اهتمام كهذا من قبل، قال المتصل
انه سيحاول الحصول لها على رقم هاتف السيد ابو عدس بحيث يمكنها محاولة تغيير رأيه.
وانهى المتصل المكالمة ولم يتصل بعد ذلك ابدا. قامت العائلة بالابلاغ عن مفقود لدى
قوى الأمن الداخلي في 19 كانون الثاني (يناير) 2005.
172ـ في مقابلة تالية مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة،
أضافت السيدة موسى ان أفضل صديق للسيد ابو عدس رجل اسمه زياد رمضان وكانت قد التقته
باعتباره موظفا في شركة كومبيوتر قبل نحو سنتين. الاتصال الاخير لها بالسيد رمضان
كان بعد ايام عدة من اختفاء ابنها وهو سألها ما اذا كان لديها أي خبر عن ابنها. في
المقابلات مع السلطات اللبنانية أكدت السيدة موسى بان ابنها لا يمتلك رخصة سواقة
وبانهم لا يمتلكون خط انترنت في منزلهم.
173ـ ان لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من تحديد
مكان زياد رمضان لاستجوابه. فبعد استجوابه من قبل السلطات اللبنانية في 14 شباط
(فبراير) 2005، يبدو ان السيد رمضان عاد الى سوريا مع عائلته. وفي المقابلة مع
السلطات اللبنانية صرح السيد رمضان بانه عرف السيد ابو عدس لنحو سنتين باعتبار
انهما عملا في الشركة نفسها لمدة شهرين. والمرة الاخيرة التي رأى فيها السيد رمضان
ابو عدس كانت يوم الخميس او الجمعة السابق على اختفائه عندما ناقشه ابو عدس بشأن
تصاميم أغلفة كتب في عمله الجديد.
174ـ هناك شخص لم تتمكن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة ولا
السلطات اللبنانية من مقابلته حتى الآن يدعى خالد مدحت طه، وهو زميل متدين آخر، وله
أهمية مميزة استنادا الى سجلات السفر المسنودة اليه والى بعض الصدف غير العادية.
السيد طه التقى السيد ابو عدس عندما كانا طالبين في الجامعة العربية حيث كانا
يلتقيان عادة في مسجد الجامعة. ووفقا لسجلات السفر، فان السيد طه غادر عبر مطار
بيروت الدولي الى الامارات العربية المتحدة في 21 تموز (يوليو) 2003 وعاد الى بيروت
في 17 تشرين الاول (اكتوبر) 2003. السجل التالي له يظهر انه دخل الى لبنان آتيا من
سوريا برا في 15 كانون الثاني (يناير) 2005، في اليوم السابق على اختفاء ابو عدس.
في اليوم التالي غادر السيد طه لبنان الى سوريا برا. لا تظهر السجلات مغادرة لبنان
قبل 15 كانون الثاني (يناير) 2005 ما يشير الى انه دخل سوريا قبل ذلك التاريخ بشكل
غير شرعي. إن تحقيقا أبعد كشف ان ثلاثة من عناوين الـ E-MAIL للسيد طه كانت تمر عبر
سوريا والرابع عبر لبنان نفسه فيما كان يزعم انه في تركيا. أكثر من ذلك، فان موعد
مغادرته الى سوريا من لبنان ـ في 16 كانون الثاني (يناير) 2005 ـ هو نفسه موعد
اختفاء السيد ابو عدس. أكثر من ذلك، اشارت السلطات اللبنانية في تقريرها الى انه لم
يعتقل ابدا لدخوله غير الشرعي الواضح الى سوريا قبل 15 كانون الثاني (يناير) 2005
حتى لدى عودته الى سوريا في 16 كانون الثاني (يناير)، وهذا حدث غير عادي، ما يشير
الى مغادرته ودخوله في اليوم التالي قد سهلا من قبل شخص ما. لقد اتصلت لجنة التحقيق
الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أخيرا بالسلطات السورية لتزويد اللجنة
بمعلومات مفصلة عن خالد طه، خصوصا سجلات سفره الى سوريا ومنها.
175ـ كما أشير قبلا، فان الاستجوابات اللبنانية شملت، في سياق التحقيق، أصدقاء
السيد ابو عدس وجيرانه القدامى ومعارفه من المسجد وزملائه في وظائف سابقة. ان عددا
من هؤلاء قد أعيد استجوابهم من قبل لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم
المتحدة. إن أحدا منهم لم يسمع ابدا بـ"النصرة والجهاد"، المجموعة التي زُعم ان ابو
عدس عضو فيها وفقا لرسالة الفيديو عن التفجير الانتحاري. لقد سرد العديد منهم قصصا
متشابهة عن أخذهم من قبل قوى الأمن الداخلي وهم مكبلي الايدي ومعصوبي الاعين وعراة،
وانهم احتجزوا لفترة من الوقت واستجوبوا حول السيد ابو عدس وارتباطاته بجماعات
اسلامية، وقد اشار معظمهم الى انهم شاركوا مستجوبيهم بوجهة نظرهم حول ان ابو عدس
مستوحد وانطوائي ولا يمتلك الفطنة التي تمكنه من ارتكاب جريمة كهذه.
176ـ جوابا على طلب رفع عبر السلطات اللبنانية، ابلغت السلطات السورية لجنة التحقيق
الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة ان سجلات الكومبيوتر لديها لا تظهر اي
اشارة الى ان السيد ابو عدس قد دخل سوريا او غادرها. وابلغت السلطات العراقية
السلطات اللبنانية، عبر السفارة العراقية في بيروت، بان السيد ابو عدس لم يحصل على
تأشيرة دخول الى العراق.
177ـ ان لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة ايضا طلبا للحصول على
تفاصيل من اي منظمة داخل لبنان قد تكون قد اخضعت السيد ابو عدس للمراقبة بين ايلول
(سبتمبر) 2004 وكانون الثاني (يناير) 2005. وأكدت الملفات التي تم الحصول عليها ردا
على هذا الطلب ان ما من دائرة في لبنان أخضعت السيد ابو عدس لأي نوع من الرقابة
خلال الفترة المشار اليها.
178ـ، ان عددا من المصادر، موثوق فيها وغيرها، قدمت معلومات عن دور السيد ابو عدس
وأماكن وجوده. وعلى الرغم من ان المعلومات المقدمةلم تكن مثبتة بشكل مستقل، فان ايا
من معلومات المصدر لم يدعم نظرية انه كان مفجرا انتحاريا وحيدا يعمل لمنظمة اسلامية
متطرفة. في الواقع، كل معلومات المصدر اشارت الى ترجيح ان ابو عدس استخدم من قبل
السلطات اللبنانية والسورية ككبش فداء، ولم يكن مرتكبا للجريمة بنفسه. مثلا، احد
الشهود ادعى انه رأى ابو عدس في الممر خارج مكتب رستم غزالة في عنجر في كانون الاول
2004. شاهد آخر ادعى ان ابو عدس كان محتجز حاليا في سجن في سوريا وسيقتل عندما
ينتهي التحقيق. وبحسب هذا الشاهد، فان ابو عدس لم يكن له دور في الاغتيال الا كفخ،
وشريط الفيديو سجل تحت التهديد بمسدس قبل 45 يوما من الجريمة. وافاد لاحقا بان
الجنرال آصف شوكت اجبر ابو عدس على تسجيل الشريط قبل 15 يوما من الجريمة في دمشق.
وافاد ايضا بان الشريط اعطي للجزيرة بواسطة امرأة تدعى "ام علاء". شاهد اخر افاد
انه في اليوم الذي تلا يوم الاغتيال، أصر العميد فيصل رشيد على ان القضية حلت وان
منفذ الاغتيال هو ابو عدس في عملية انتحارية وان جثة ابو عدس ما زالت في مسرح
الجريمة. افاد زهير الصديق انه في مطلع شباط 2005، رأى ابو عدس في مخيم تدريب في
الزبداني في سوريا، وان معلوماته هي ان ابو عدس خطط في الاساس لتنفيذ الاغتيال لكن
غير رأيه في اللحظة الاخيرة. وقال ان ابو عدس قتل بعد ذلك بواسطة السوريين وان جثته
وضعت في عربة تحتوي على القنبلة وهكذا فجرت في مسرح الجريمة.
179 حتى الان، لم يتم العثور على دليل حمض نووي في ساحة الجريمة يمكن ربطه بابو
عدس.
180 على الرغم من مرور اشهر من التحقيقات من جانب لجنة التحقيق والسلطات
اللبنانية، يبقى ابو عدس شخصية غامضة. بعض النقاط المهمة ما زال يمكن القيام بها،
في ما يتعلق بتحقيق ابو عدس.
181 بخلاف شريط الفيديو نفسه الذي يعود بالقطع لأبو عدس، ليس هناك اي دليل يدعم
فكرة انه نفذ الجريمة من خلال تفجير انتحاري. ليس هناك دليل، بخلاف ادعاء الشريط
نفسه، على وجود مجموعة تسمى النصرة والجهاد في سوريا الكبرى. ليس هناك معلومات عن
مجموعة كهذه من اي مصادر علنية قبل الرابع عشر من شباط 2005، وعلى سبيل المثال، لا
السلطات اللبنانية ولا اصدقاء ومعارف ابو عدس يبدو انهم سمعوا عن هذه الجماعة قبل
يوم الاغتيال. ولم يكن لدى اي من السلطات الامنية في الدول المجاورة التي طلبت منها
اللجنة معلومات عن الاغتيال اي معرفة بهذه الجماعة. اكثر من ذلك، فان اختفاء ابو
عدس في 16 كانون الثاني 2005 لم يفسر بطريقة متناسبة مع نظرية انه سيكون مفجرا
انتحاريا بعد شهر. ويلاحظ ان أيا من الذين عرفوا أبو عدس اعتبر ان من المرجح ان
يرتكب ابو جريمة من هذا النوع، في ضوء طبيعته ومستوى ذكائه. في النهاية، على الرغم
من انه هناك دائما احتمال لعدم العثور على اثر للحمض النووي لمفجر انتحاري يفجر
عبوة ناسفة ضخمة، فمن الملاحظ انه ليس هناك اثر للحمض النووي لابو عدس في مسرح
الجريمة ولا اي دليل اخر، شاهد مثلا على انه كان موجود في مسرح الجريمة في وقت
الجريمة.
182 لكن أحد أوجه التحقيق حتى تاريخه واضح: الكثير من المعلومات حول ابو عدس
واختفائه تشير الى سوريا. فسجل السفر الغريب لخالد طه، الذي يشير الى دخول الى
لبنان من سوريا قبل يوم من اختفاء ابو عدس، وكذلك محاولته للتغطية على وجوده في
سوريا عن طريق القول ان الرسائل الالكترونية جاءت من تركيا بينما في الحقيقة جاءت
من سوريا، هي مؤشرات من نوع الادلة على ان سوريا متورطة في اختفاء ابو عدس والذي لا
يمكن اعتباره مجرد مصادفة. اكثر من ذلك، المعلومات الغامضة الموحدة حول "محمد" تشير
الى انه على الارجح سوري، والعودة المفاجئة من سوريا لصديق ابو عدس المفضل السوري
زياد رمضان بعد قليل من استجوابه من قبل السلطات اللبنانية، كلها امور تشير الى
علاقة لسوريا في اختفاء ابو عدس. اخيرا، الكثير من معلومات المصدر المتعلقة بمصير
ابو عدس تشير الى سوريا والمسؤولين السوريين وكذلك لبعض المسؤولين اللبنانيين.
وبينما من الصحيح ان القليل من معلومات هذا المصدر تم تأكيدها بشكل مستقل، فانه من
المهم ان لا معلومات تشير الى اي كائن آخر بكونه متورطا في اختفاء ابو عدس او انه
كان انتحاريا. على الرغم من ان ذلك ليس قاطعا، فان تلك الارتباطات المتكررة لسوريا
تحتمل تحقيقات اضافية.
استنتاج:
ليس هناك دليل على ان ابو عدس ينتمي الى جماعة "النصرة والجهاد في بلاد الشام" كما
ادعى شريط "الجزيرة"، ولا حتى ان جماعة كهذه موجودة الان. لا مؤشرات (غير الشريط)
على انه قاد شاحنة مليئة بالمتفجرات قتلت الحريري. الدليل يظهر ان من المرجح ان ابو
عدس غادر منزله في 16 كانون الثاني 2005، وأُخذ، طوعا او كرها، الى سوريا، حيث
اختفى منذ ذلك التاريخ.
2 ـ تحليل الاتصالات الهاتفية
183 ـ أحد أهم وجوه التحقيق كان في تحليل الاتصالات الهاتفية، ثم استخدام برنامج
خاص لتحليل والتحقيق في الاتصالات الهاتفية مع أمور تم التعرّف عليها بأنها الأهم
للتحقيق ما سمح للجنة التحقيق بالوصول إلى نتائج منظورة مع عدد محدود من العاملين
وبوقت محدود. المساعدة من قبل شركات الهاتف والسلطات كان مهماً لجعل التحليل
مؤثراً.
المعلومات نفسها حول الخطوط الأرضية تم توفيرها للجنة من خلال وزارة الاتصالات، هذا
التعاون كان ذا قيمة بحيث سمح للمحققين بتحليل اتصالات محددة لمشتركين ومعرفة كيفية
القيام باتصالات بين مجموعات محددة من المشتركين.
اللجنة طلبت معلومات حول ما مجموعه 2235 مشترك وحصلت على معلومات بشأن اتصالات
لحوالى 70195 مخابرة هاتفية.
تحليل الاتصالات الهاتفية التي كانت مهمة في تحقيق تقدم واجراء ربط مع العناصر
الأساسية سيتواصل ليكن جزءاً رئيسياً من مجريات التحقيق.
184 ـ بحسب غسان بن جدو، مدير مكتب الجزيرة، تلقت الجزيرة اربع اتصالات بعد ظهر 14
شباط قبل بث شريط أبو عدس، وبينت التسجيلات ورود ثلاث اتصالات فقط للجزيرة بعد ظهر
ذلك اليوم الساعة 11:14 و27:15 و04:17.
185 ـ لم يكن ممكناً تحديد وقت ومصدر الاتصال الرابع للجزيرة.
186 ـ ليلى البسام التي تعمل لرويترز أفادت بأنهم (رويترز) تلقوا اتصالاً هاتفياً
واحداً في 14 شباط حول ادعاء أبو عدس مسؤوليته في التفجير وبينت التسجيلات انها
حصلت الساعة 11:14.
187 ـ بينت السجلات الهاتفية بأنه تم استخدام نفس البطاقة المدفوعة سلفاً للاتصال
برويترز والجزيرة في كل الاتصالات الواردة أعلاه، تم اصدارها في بيروت، نجار، في
العاشر من شباط 2005.
الاتصالات بالجزيرة ورويترز تم استخدامها من أربع أكشاك هاتف في بيروت تقع معظمها
قرب الاسكوا في وسط بيروت وعلى بعد نحو كيلومترين من ساحة الجريمة، هذه البطاقات
استخدمت فقط للاتصال بالجزيرة ورويترز ولا يوجد سجلات عما إذا تم استخدام البطاقات
في اتصالات أخرى.
188 ـ شريط اعتراف أبو عدس بارتكاب الجريمة، وضع مباشرة أمام مبنى الاسكوا، حصلت
لجنة التحقيق وشاهدت شرائط المراقبة التلفزيونية من الاسكوا بتاريخ 14 شباط في
محاولة للتعرف على الافراد والآليات التي تم استخدامها لوضع الشريط في مكانه
وللاتصالات الهاتفية بالجزيرة.
بعد مشاهدة الصور لم يكن هناك إمكانية للتعرف بوضوح لأي آلية أو شخص يقترب من
الشجرة التي وضع عليها الشريط.
أعضاء من لجنة التحقيق استجوبوا حراسا من شركة"PROTECTION" للأمن المسؤولة عن تأمين
الحماية والأمن لموقف السيارات المجاور للاسكوا ومبنى الجزيرة الواقعين في وسط
بيروت. بكل الأحوال لم يلاحظ حراس الأمن المستجوبين والذني كانوا في الخدمخة في ذلك
اليوم أية حركة غير اعتيادية بشأن وضع الشريط على الشجرة أمام الاسكوا.
استنتاج
لم يكن ممكناً حتى اللحظة التعرف على الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن الاتصال
بالجزيرة، ورويترز في الرابع عشر من شباط أو الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن شريط
السيد أبو عدس.
3 ـ استخدام بطاقات الهاتف المدفوعة سلفا:
189. حصل قاضي التحقيق الياس عيد على تسجيلات الاتصالات الهاتفية كافة مع الجزيرة
في 14 شباط (فبراير) 2005، واطلع عليها. واعتبر القاضي عيد ان اتصالا واحدا من هاتف
خلوي مع "الجزيرة"، مهم على وجه الخصوص: اتصال بـ"الجزيرة" من بطاقة مدفوعة سلفا في
تمام الساعة 70:10 ليل 14 شباط 2005. وتلقى خط البطاقة المدفوعة سلفا هذا اتصالا
هاتفيا بعد دقيقة من التفجير في 57:12 ظهرا، من غرفة هاتف في طرابلس قرب مبنى توجد
فيها الاستخبارات السورية. وفي 30 كانون الثاني، حصل اتصال هاتفي على الخط الثابت
في منزل السيد ابو عدس، من نفس غرفة الهاتف في طرابلس.
190. حصلت لجنة التحقيق الدولية المستقلة على تسجيلات المكالمات الهاتفية لرقم
البطاقة المدفوعة سلفا (03925152) استنادا الى هذه المعلومات من القاضي عيد، واطلعت
عليها. وكشف تحقيق اللجنة حتى الان، انه عندما لا يكون هناك مشترك معروف، تحمل
البطاقة الاتصالات المهمة. وفي 8 شباط 2005، مثلا، اجرى هذا الخط الهاتفي اتصالا مع
رقم يملكه طارق عصمت فخر الدين. والسيد فخر الدين، وهو رجل اعمال معروف، مرتبط
وقريب من رئيس الوزراء حينها، عمر كرامي. واجرى طارق فخر الدين ايضا، بعد ساعات على
التفجير، مع الجنرال مصطفى حمدان والجنرال ريمون عازار والجنرال علي الحاج والضابط
في الاستخبارات السورية جامع جامع.
وكذلك، اجرى اتصالا هاتفيا مع ابن اخيه رائد فخر الدين في الساعة 37:13 في 14 شباط
2005. ورائد فخر الدين هو مشتبه في انه اشترى البطاقات الهاتفية المدفوعة سلفا التي
استخدمت لتنظيم الاغتيال. واجرى الخط الهاتفي ايضا اتصالات مع خط هاتفي آخر، كان
يتصل بهاتف رائد فخر الدين الخلوي في كانون الاول 2004، وكانون الثاني وشباط واذار
2005.
191.ـ واجرى هذا الخط الهاتفي ايضا اتصالات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين
والسوريين. مثلا، كانت البطاقة على اتصال مع 3 ارقام مختلفة، كان بدورها تتصل بهاتف
مصطفى حمدان في كانون الثاني واذار وتموز 2005. وقبل يومين من الانفجار، في 12 شباط
2005، اتصل هذا الخط ايضا مع هاتف خلوي يخص الوزير السابق عبد الرحيم يوسف مراد.
واجرى هاتف السيد مراد اتصالا بدوره مع علي الحاج بعد الانفجار.
وبشكل ملفت، جرى اتصال بين هاتفي السيد مراد وطارق عصمت فخر الدين في 17 كانون
الثاني 2005، بعد يوم على اختفاء احمد ابو عدس. كما اجرى هذا الخط الهاتفي اتصالات
مع رقم هاتفي، كان بدوره على اتصال بشكل معتاد مع رقم هاتف خلوي يخص السياسي ناصر
قنديل، واجرى الخط اتصالات مع رقمي هاتف خلوي في شباط واذار 2005، كانا بدورهما على
اتصال في 14 و17 شباط 2005 مع رقم الهاتف الخلوي الذي يستخدمه الضابط في
الاستخبارات السورية جامع جامع.
192.ـ واجرى خط الهاتف اتصالات في 5 كانون الثاني 2005 مع رقم هاتف، كان على اتصال
في 26 كانون الثاني 2005 مع رقم هاتف يونس عبد العال من الاحباش، وهو اخ المذكور
اعلاه احمد عبد العال. وكان الخط البطاقة المدفوعة سلفا على اتصال في 5 كانون
الثاني مع رقم هاتف مختلف، كان على اتصال مرتين في 10 كانون الثاني 2005 مع رقم
هاتف يملكه وليد عبد العال، وهو اخ ليونس واحمد عبد العال وعضو في كتيبة الحرس
الجمهوري التابعة لمصطفى حمدان.
استنتاج:
ان مستخدم او مستخدمي بطاقة الهاتف المدفوعة سلفا في 14 شباط 2005 على قدر من
الاهمية، وكشف هوية هذا الشخص او هؤلاء الاشخاص، اذا كان ممكنا، هو اولوية لهذا
التحقيق.
4 ـ التحقيق الاسترالي
193.ـ في مقابلة مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة، ذكر عدنان عضوم، وزير العدل في
وقت التفجير، انه كان يعتقد ان محققي اللجنة يجب ان يقتنعوا بهذا التحقيق وان
يستجوبوا الاستراليين الستة المشتبه بهم عن هدفهم من السفر. واشار ايضا الى انه
مقتنع بانه في ضوء حقيقة ان السيارة المشتبه التي استخدمت في التفجير كانت بمقود
على اليمين (كما تستخدم في استراليا)، يجب ان تزيد الشبهات حول هؤلاء الستة المشتبه
بهم. اضاف انه يعتقد بانه "نتيجة للاعلام والضغوط الدينية، لم يعط قاضي التحقيق هذه
المسألة اهمية كافية".
194.ـ وقام محققو لجنة التحقيق الدولية المستقلة بمراجعة نتائج التحقيقين اللبناني
والاسترالي بشأن المشتبه بهم الستة، وكما هو محدد في ما يلي، واستنتجوا انه لا وجود
لقاعدة مقنعة بانهم كانوا متورطين في اغتيال الحريري. وبعد الاقتناع بهذه المراجعة،
كان محققو اللجنة مدركين انه كان هناك 6 بطاقات هاتفية استخدمت في اطار متصل
بالاغتيال، وانتهى هذا الاستخدام في وقت التفجير. ويلاحظ بانه كان هناك 6 مشتبه بهم
استراليين، و6 بطاقات هاتفية مشبوهة، وهي صدفة غير معهودة، واعتقدت اللجنة ان
مراجعة التحقيقين اللبناني والاسترالي في هذه المسألة ربما تكون حكيمة.
195.ـ وبعد التدقيق في الملف عن قرب، يمكن للجنة ان تحدد النقاط التالية:
* قدمت السلطات اللبنانية تقريرا طلبت فيه مساعدة الانتربول لتحديد واستجواب
المشتبه بهم المعروفين، بما يتلاءم مع البروتوكول القائم.
* وكان البروتوكول الذي اتبعه الانتربول صحيحا.
* وتم الاتصال بالسلطات الاسترالية عبر الانتربول لمتابعة هذا الموضوع.
* وقامت السلطات الاسترالية باجراء تحقيق دقيق في هذه المسألة، وقدمت تقريرا بشأن
الاكتشافات للسلطات اللبنانية.
* وعلقت السلطات اللبنانية بشكل كليّ هذا الخيط الحالي من التحقيق بالاستناد الى
التقرير المقدم من السلطات الاسترالية.
استنتاج:
استنادا الى ما ورد، يجب اعتبار التحقيق الذي قامت به السلطات الاسترالية
والاكتشافات التي حصلت عليها، استنتاجا. لم تكن شبهات السيد عضوم موجودة ولم يكن
هناك ادلة لدعم هذه الشبهات. ان متابعة هذا الخيط من التحقيق شغل السلطات اللبنانية
عن ملاحقة خيوط اخرى من التحقيق.
5 ـ احمد عبد العال
196. كان الشيخ احمد عبد العال، وهو شخصية مهمة في الاحباش، مسؤولا عن العلاقات
العامة والعسكرية والاستخباراتية للاحباش، جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية، وهي
مجموعة لبنانية لها علاقات تاريخية قوية بالسلطات السورية. من المؤكد ان عبد العال
شخصية مهمة في ضوء ارتباطاته باوجه عدة من هذا التحقيق، وبالاخص من خلال هاتفه
الخلوي الذي قام باتصالات عدة مع الشخصيات المهمة كافة في هذا التحقيق. كذلك، لم
يظهر ان هناك اي شخصية اخرى على اتصال باوجه التحقيق المختلفة، مثل عبد العال.
197. استجوب عبد العال كشاهد ولاحقا كمشتبه به من قبل اللجنة. وتدل بعض تصرفاته
واقواله خلال الاستجواب على انه كان يخفي معلومات في التحقيق. مثلا، حاول ان يخفي
مصدر رقم هاتفه الخلوي من خلال اعطاء بطاقة خطه المدفوعة سلفا في 12 اذار 2005 الى
صديقه في الاحباش محمد حلواني، طالبا ان تسجل البطاقة باسم حلواني. وخلال استجواب
اللجنة حلواني، اقر بعد ساعات عدة ان رقم الهاتف المذكور كان يستخدمه فعليا احمد
عبد العال. اضف الى ذلك، ذكر عبد العال انه ترك منزله وتوجه الى مركز الاحباش، في
14 شباط 2005. وتظهر تسجيلات هاتفه الخلوي انه في الساعة 47:11 اجرى اتصالا برقم،
اتصل برقم هاتف منزله مرات عدة مباشرة قبل التفجير: 26:12 و46:12 و47:12. وعندما
قال عبد العال للجنة انه اتصل بمنزله بعد قليل من الانفجار في الساعة 56:12، اظهرت
تسجيلات الهاتف ان الاتصال جرى في تمام الساعة 54:12 اي قبل دقيقتين من التفجير.
وذكر عبد العال انه لم يترك مكتب الاحباش يوم التفجير لاسباب امنية. واظهرت تسجيلات
الهاتف 4 اتصالات هاتفية بالضابط في الاستخبارات السورية جامع جامع في تمام الساعة
42:11 و14:18 و23:20 و26:20. وبالنسبة الى شاهد، زار عبد العال مكتب جامع جامع مساء
يوم التفجير في الساعة 30:19 وبحث معه موضوع ابو عدس. ايضا، وسجل هاتف عبد العال
الخلوي مكالمة مع العميد رستم غزالة بعد زيارته مكتب جامع جامع بقليل، في تمام
الساعة 56:19. وحاول عبد العال ايضا تضليل التحقيق من خلال مسألة السيد ابو عدس،
ليس فقط من خلال اعطاء السلطات اللبنانية معلومات وافية حول السيد ابو عدس بعد وقت
قليل على التفجير، انما ايضا من خلال افادته للّجنة بان جهاز امن الاحباش رأى السيد
ابو عدس قبل التفجير في مخيم عين الحلوة الفلسطيني مع ابو عبيدة، مساعد قائد مجموعة
عصبة الانصار الارهابية.
198.ـ هناك ايضا اتصالات عديدة بين احمد عبد العال وجهاز امن الدولة اللبناني في
يوم التفجير. مثلا، كان عبد العال يقوم باتصال شبه يومي بالعميد فيصل الرشيد، رئيس
امن الدولة في منطقة بيروت، وفي 14 شباط 2005، جرت اتصالات هاتفية بينهما عند
الساعة 35:10 و08:20 و13:21 و40:21 و16:22. وقام احمد عبد العال باتصال هاتفي مع
المشتبه به ريمون عازار من الجيش اللبناني، في 14 شباط 2005، كما اتصل به في 16 و17
شباط 2005. وكان هناك اتصال بين هاتف خلوي خاص بالبير كرم، وهو عضو في استخبارات
الجيش اللبناني، واحمد عبد العال في 14 شباط ايضا، في تمام الساعة 12:12، اي قبل 44
دقيقة على التفجير.
199.ـ وهناك اتصالات هاتفية كثيرة جرت من خلال هاتف عبد العال، مع هاتف مصطفى
حمدان، اذ ان جرت بين الاثنين 97 اتصالا من شهر كانون الثاني وحتى شهر اذار 2005.
وحصلت 4 اتصالات من بين هذه، في 14 شباط 2005، بعد الانفجار. واجرى احمد اتصالين
هاتفيين مع اخيه وليد عبد العال، العضو في الحرس الجمهوري، يوم التفجير عند الساعة
15:16 و29:17. كذلك، تلقى عبد العال اتصالا في 11 شباط 2005 عند الساعة 17:22 من
غرفة الهاتف نفسها التي استخدمت للاتصال بـ"الجزيرة"، بعد قليل من التفجير في 14
شباط. وتلقى ايضا اتصالا في 4 شباط 2005 عند الساعة 34:19 وفي 26 شباط 2005 عند
الساعة 33:9 من غرفة استخدمت للاتصال بوكالة "رويترز" بعد قليل من التفجير.
200.ـ وكان عبد العال متصلا دائما بمحمود عبد العال، شقيقه الذي هو ايضا ناشط في
الاحباش. واتصالات محمود عبد العال الهاتفية في 14 شباط هي ايضا مثيرة للاهتمام:
اجرى اتصالا هاتفيا قبل التفجير في تمام الساعة 47:12 ظهرا مع الرئيس اللبناني اميل
لحود، وعند الساعة 49:12 بهاتف ريمون عازار الخلوي.
201ـ ولعبد العال ايضا علاقات ملحوظة بمخزن سلاح مهم اكتشف في جنوب بيروت في تموز
2005. ودهمت قوى الامن الداخلي مخزن السلاح هذا في 26 تموز 2005، واوقف 5 اشخاص على
علاقة قوية بميليشيا المرابطون السابقة. وافيد بان احد الموقوفين سائق ومرافق ماجد
حمدان، شقيق مصطفى حمدان، الذي يدير شركة كانت تقوم بضمان امن فندق سان جورج. وافيد
بان عبد العال دبر لموقوف ثان وظيفة كهربائي في القصر الجمهوري.ايضا، وبعد
الاعتقالات فورا، اختفى شخص آخر واتصل بشكل مفاجئ باحمد عبد العال.
استنتاج:
ويجعل الدليل احمد عبد العال، ضمنا علاقاته بشخصيات مهمة وخصوصا مصطفى حمدان والحرس
الجمهوري فضلا عن اتصالاته الهاتفية وتورطه في التحقيق اللبناني، شخصية اساسية في
اي تحقيق جار.
6 ـ استنتاجات
202ـ ان وجهة نظر اللجنة هي ان الاغتيال الذي حصل في 14 شباط 2005 قامت به مجموعة
منظمة بشكل جيد، فضلا عن موارد مهمة وامكانات. وتم التحضير للجريمة على مدى اشهر
عدة. ولهذه الغاية، تمت مراقبة اوقات ومواقع تحركات السيد رفيق الحريري وتم تسجيل
خطوط تحركت موكبه بشكل مفصل.
203ـ وبناء على اكتشافات اللجنة والتحقيق اللبناني حتى الان، وعلى قاعدة الادلة
الحسية والوثائقية التي جمعت، والدلائل التي تم التوصل اليها حتى الان، هناك دليل
متجمع يشير الى التورط السوري واللبناني في هذا العمل الارهابي. انها حقيقة معروفة
جدا انه للاستخبارات العسكرية السورية وجود متغلغل في لبنان على الاقل حتى انسحاب
القوات السورية تنفيذا للقرار 1559. وكان كبار المسؤولين الامنيين السابقين في
لبنان معينين من قبلهم. ومع تدخل الاستخبارات السورية واللبنانية بشكل منسق في
المؤسسات اللبنانية والمجتمع، سيكون من الصعب تصور سيناريو جرت فيه مؤامرة معقدة
لاغتيال احد من دون علمهم.
204ـ من وجهة نظر اللجنة ان قضية اغتيال السيد الحريري كانت قضية استقطاب سياسي
شديد وتوتر. الاتهامات والاتهامات المضادة استهدفت على وجه الخصوص السيد الحريري
خلال الفترة التي سبقت اغتياله، وعززت استخلاص اللجنة من ان الدافع وراء الاغتيال
كان سياسيا. ان الاغتيال ليس عمل افراد، بل عمل مجموعة، ويبدو انها مسألة غش وفساد
وتبييض اموال، وهذا يمكن ان يكون دافعا لافراد للاشتراك في العملية.
205ـ تعتبر اللجنة ان التحقيق يجب ان يتواصل في الفترة المقبلة. في فترة الاربعة
اشهر اكثر من 400 شخص تم الاستماع اليهم، وتمت مراجعة 60000 الف وثيقة، وتم التعرف
على عدد من المشتبهين، وتم بناء خيوط رئيسية. لكن لم ينتهي التحقيق الى الان.
206ـ ان اللجنة تستخلص ان مواصل التحقيق يجب ان يتواصل من خلال السلطات القضائية
والامنية اللبنانية، التي اثبتت خلال التحقيق، انها بمساعدة ودعم دوليين، تستطيع ان
تتقدم ومع الوقت ان تعمل بشكل مهني ومؤثر. في الوقت ذاته، يجب ان تنظر السلطات
اللبنانية في كل القضايا المتشعبة بما فيها التحويلات المالية في بنك المدينة. ان
تفجير 14 شباط (فبراير) يحتاج الى تقويم الظروف التي حدثت في تفجيرات قبلها بعدها،
لاحتمال وجود ارتباطات بين بعضها، ان لم يكن بينها كلها.
207ـ لذلك فإن اللجنة ترى ان جهدا مدعوما من قبل المجتمع الدولي لتأسيس ارضية
للتعاون والمساعدة مع السلطات اللبنانية في حقلي الامن والقضاء، امر ضروري. هذا
يعزز بشكل كبير ثقة الشعب اللبناني بنظامهم الامني، فيما يقوم ببناء ثقته الداتية
في قدراته.
208ـ ان قرار اجراء تعيينات امنية جديدة دعمته كل الفئات اللبنانية، كان ذلك خطورة
مهمة نحو تعزيز نزاهة ومصداقية اجهزة الامن. على الرغم من ان ذلك حدث بعد اشهر من
الفراغ الامني الانقسام الطائفي الشديد. ان هناك الكثير مما يجب عمله للتغلب على
الانقسام الطائفي، وفصل الامن عن السياسة، واعادة هيكلة اجهزة الامن لتلافي اعطاء
التقارير المتوازية والاستنساخ ولتطوير عملية المحاسبة.
209ـ تستخلص اللجنة، انه وبعد مقابلة الشهود والمشتبهين في الجمهورية العربية
السورية وتبينان ان خيوط عدة تتجه مباشرة الى مسؤولي الامن السوريين في كونهم
متورطون في الاغتيال، انه مطلوب من سوريا ايضاح جزء كبير من المسائل غير المحلولة.
وفيما ان السلطات السورية، وبعد تردد، تعاونت بدرجة محدودة مع اللجنة، فإن بعض
الذين تم الاستماع اليهم حاولوا تضليل التحقيق من خلال اعطاء تصريحات خاطئة او غير
صحيحة. ان الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية في الجمهورية العربية السورية فاروق
الشرع ثبت انها تتضمن معلومات خاطئة. ان الصورة الكاملة حول الاغتيال يمكن الوصول
اليها فقط من خلال تحقيق مكثف وذي مصداقية بشفافية وانفتاح وفق معايير الامن
الدولية.
210ـ كنتيجة لتحقيق اللجنة حتى الان، تم اعتقال عدد من الاشخاص واتهموا بالتآمر في
ارتكاب جريمة وجرائم ذات صلة باغتيال السيد الحريري و22 شخصا آخرا. ان اللجنة ترى
ان جميع الاشخاص، بمن فيهم اولئك الذين اتهموا بجرائم يجب ان يعتبروا ابرياء الى ان
تثبت ادانتهم في محاكمة عادلة.
عن صحيفة صحيفة دنيا الوطن